ثقافة

”البابور” لمرزاق بقطاش.. رحلة بين الخيال والتاريخ

يرى الأديب مرزاق بقطاش أن التاريخ هو مُتكأ لبناء الرواية، ينطلق منه الخيال لينسج قصصا ووقائع، كحال روايته “البابور” الذي يرحل فيه بين ضفاف الحقيقة والإبداع، الرواية الحاضرة في صالون الجزائر الدولي للكتاب.

لو تعطينا نبذة عن رواية “البابور”؟

هذه رواية تعالج مرحلة من مراحل التاريخ الجزائري تدور أحداثها بمكان بحري في 1898 سنة استصدار الاستعمار الفرنسي لقانون الباشاغا والقياد في الجزائر، بطل الرواية له تجربة في القتال بعد أن شارك في حرب شبه جزيرة القرم عام 1854، حيث كانت له أسباب دفعته لدخول معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، بعد ذلك انتقل للعيش في شمال فرنسا، حيث أمضى قضى حوالي 20 أو 25 سنة، هناك تعلم حِرف البحر ومهاراته، وصقل موهبته في صناعة السفن بعد هذه المدة الطويلة قرر العودة إلى الجزائر، وبفضل ما وفره من مال، اشترى قاربا شراعيا أو ما يعرف بـ “البابور”، بعد أن استقر بدشرته المطلة على البحر.. هناك سعى الفرنسيون إلى استدراجه بغية تعيينه كأول قائد للمنطقة، إلا أنه فاجأهم بالرفض، بعد أن ظنوا أنهم وجدوا ضالتهم فيه، فهو كان أحد جنودهم في حرب القرم، وقلد وسام البطولة والشجاعة الفرنسي، إلا أن ما لمسه من قمع لأبناء جلدته، دفعه لأن ينأى بنفسه من أن يشتغل تحت عباءة من انتهك أرضه، بالمقابل يظفر قاتل أبيه بهذا المنصب، لتنطلق الصراعات، خاصة وأن البطل ينقل السلع بين قريته والمدن الأخرى بقاربه.

لماذا موضوع القارب الشراعي أو”البابور”؟

البابور له دلالة واقعية ودلالة رمزية، تحيل إلى الوطن، وإلى أين هي ذاهبة هذه الجزائر آنذاك. هذه الرواية هي جزء أول من ثلاثية، أنوي الانتهاء منها، في الجزء الثاني، ستنطلق الأحداث من 1900 إلى 1930 تاريخ الاحتلال الفرنسي للجزائر أما الجزء الثالث فسيعالج الفترة الممتدة ما بين سنة 1930 إلى غاية 1948.

كيف تعاملت مع جدلية التاريخ والخيال في روايتك؟

مساحة الخيال هي الأقوى والأوسع دائما بالنسبة للكاتب الروائي، شخصيا أنا أكتب بحثا تاريخيا، أدقق خلاله في كل حرف أصيغه، من مبدأ فلان قال والعهدة على ذاك، أو الأصح أن يقال…
مثلا في البابور انطلقت من حقيقة تاريخية وقعت 1898 تاريخ إصدار قانون الباشغات والقياد، هنا تبدأ أحداث روايتي رغم أن البطل كان في سن الـ 63 سنة، وحول ذلك نسجت حكايات وقصص وفق تسلسل منطقي يتكأ على الحقائق التاريخية، فمثلا يظهر الخيال في طفولة الشخصية الرئيسية وما رافقها من فقدان لوالده بطريقة شنيعة وهجرته لاحقا.. إذن الخيال لابد منه، أما التاريخ فهو علم له ضوابطه، أنا لست مختصا، لكن في كتاباتي أنطلق من حادثة معينة ومن وجداني الوطني الذي يحركني ويشغل بالي لأنسج العمل لاحقا.

  • سأله: أوراري محمد

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق