الحدث

الحراقة.. السلطة تتهم الفايسبوك 

كشف وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، نور الدين بدوي، عن تقديم 344 شخص ينتمون لشبكات تنظيم الرحلات غير الشرعية أمام الجهات القضائية سنة 2018 أدين 24 منهم بالسجن النافذ.
وأكد الوزير خلال إفتتاحه امس، أشغال المنتدى الوطني حول ظاهرة ” الحرقة”، أن هناك تعليمات صارمة لتكثيف التحقيقات وتركيز الجهود لتفكيك شبكات التهريب ومحاربة منظمي الرحلات الذين قال عنهم إنهم ” أشخاص من بني جلدتنا باعوا ضميرهم” وأوضح بدوي أن عديد الحالات للحراقة لا تتعلق بظروف اقتصادية أو اجتماعية غير مناسبة بل تكون في غالب الأحيان من أجل البحث عن عن مركز اجتماعي وهو ما بينته دراسات المصالح المختصة، بالمقابل شدد المتحدث بأن السلطات العمومية لم تتوان في إتخاذ جملة من التدابير لتنشيط سوق العمل وتسهيل الإستثمارات وتخصيص 40 بالمائة من السكنات الإجتماعية للشباب الذي تقل أعمارهم عن 50 سنة.
وفي سياق تفسيره لأسباب تنامي انتشار هذه الظاهرة التي عرفتها الجزائر من سنة 2000 قال بدوي إن شبكات التواصل الإجتماعي ساهمت في تغليط الشباب من خلال قصص وهمية، كما صارت هذه الدعائم أداة لترويج بعض الأغاني مملوءة باليأس لا يعي أصحابها كم من ارواح يتسببون في هلاكها ويضيف بدوي في هذا السياق: ” لقد باتت شبكات التواصل الإجتماعي الفضاء المفضل لشبكات الحرقة للترويج لخدماتهم واصطياد ضحاياهم متخفين خلف أسماء مستعارة لمحو اثار جريمتهم وقد تم تحديد 51 صفحة في موقع التواصل الإجتماعي مختصة في الترويج للحرقة “.
ولفت وزير الداخلية، إلى أن ” شبكات التواصل الاجتماعي هي الزاوية المظلمة لظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تَخفَي عن الكثيرين، كونها أصبحت الفضاء المفضل للمهربين ولمنظمي رحلات الحراقة عن طريق الترويج لخدماتهم واصطياد ضحاياهم من الأبرياء” “مسيري صفحات تشجيع الحرقة، يختفون وراء أسماء مستعارة وشخصيات وهمية لمحو أثار جريمتهم فبعض هؤلاء المهربين ينشؤون صفحات على فايسبوك تشتمل على مضامين تشجع على الحرقة يستغلونها للتواصل مع الشباب وتحريضهم ومن ثم اقتراح رحلة من رحلات الموتى المبرمجة مقابل مبالغ مالية معتبرة”، يردف المتحدث.

– إنتشال 119 جثة و96 مفقود

وفي السياق، كشف وزير الداخلية، عن أرقام مرعبة حول تداعيات ظاهرة الهجرة غير الشرعية (الحرقة) خلال عام 2018 حيث انتشلت قوات خفر السواحل 119 جثة لأشخاص هلكوا في عرض البحر، كثير منهم لم ينطلقوا من الجزائر إلا أن التيارات حملتهم إلى شواطئنا.
كما عبر ممثل الحكومة عن أسفه على الشباب الذين ركبوا عرض البحر خفية وانطلقوا ولم يظهر عليهم أي خبر لليوم، إنهم المصرح بهم ” مفقودين”، وعددهم 96 مفقود “تعمل السلطات المختصة للبحث عنهم وتتبع أثارهم علها تصل الى كشف مصيرهم وإراحة أهاليهم” وفق تصريحات المتحدث.
ونوه بدوي إلى عشرات الذين تم انقاذهم في أعالي البحار وكذا الذين تم إرجاعهم ومنعهم من الاقدام على هذه المخاطرة وقال بدوي، أن التحقيقات التي أجرتها المصالح المختصة أثبت أن هؤلاء الأشخاص الذين ينظمون رحلات ويرتبونها بشكل دقيق في بعض الحالات ويحسنون محو اثار افعالهم الاجرامية “أناس من بني جلدتنا باعوا ضميرهم وأعمت بصيرتهم الأطماع فصارت حياة هؤلاء الشباب لا تعنيهم”.
وأوضح بهذا الخصوص، عن التوصل إلى “أمور يندى لها الجبين تكشف وحشية هؤلاء المهربين ومدى فقدانهم لمعاني الإنسانية” متسائلا ” كيف لا وهم يدفعون بشباب بريء وغير مدرك للمخاطر على متن قوارب كثير منها غير صالح للإبحار بعتاد غير ملائم ويفتقد لأدنى شروط الامن والسلامة”

– خطاب التيئيس بدل التحسيس يحث الشباب على الحرقة

وعاد وزير الداخلية لمهاجمة بعض السياسيين الذين يزرعون خطاب التيئيس وسط الشباب، مخاطباً إياهم قائلا ” الذين يعتلون بعض مناير الاعلام للترويج لخطابات التيئيس ونشر الإحباط وقتل الأمل والتحريض حتى على الحرقة، هي خطابات جوفاء تبعث عن المجازفة والموت وكان يرتجى فيهم المساهمة في توعية أبنائنا وتحسيسهم حول خطورة هذه المجازفة الخطيرة”.
وأضاف ” كفاكم متاجرة بأرواح هؤلاء الشباب كفاكم أنانية وأنتم تدفعون بأبناء غيركم إلى الموت كفاكم عبثا بمستقبل إخوتكم طمعا في مغانم معروفة”.
بدوي، وصف الأرقام المسجلة بـ” المأساة”، داعيا الخبراء المشاركين في ندوة ” الحرقة” إلى إيجاد حلول، والبحث عن عوامل تطور هذه الظاهرة وكيف لهؤلاء الشباب خوض هذه المغامرة وترتيبها وتنظيمها بجميع العتاد اللازم والمال الكافي والتقائهم في مكان محدد ووقت معلوم رغم قدومهم من مختلف ولايات الوطن

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق