الحدث

الحراقة والإغواء في مواقع التواصل.. الفخ

تعمل عديد الصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعية، على تزيين رحلة الحراقة، والإيحاء أن طريق البحر نحو الضفة الأوربية، يملؤها الهناء، ومفروشة بالورود، وقد تمكنت هذه الدعاية من الوصول إلى مبتغاها، حيث تهلل الردود لتلك الرحلات ولأبطالها، ويتضاعف عدد الزبائن.. لكن لا القضية لا تخلو من المآسي والاحتيال، وهي أرض خصبة لتجار البشر، الذي تأكد لجوؤهم إلى خلق شبكات بمنصات التواصل للإيقاع بضحاياهم.
مؤخرا حذرت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان رسمي لها، من خطر استغلال مهربي البشر لمنصات التواصل الاجتماعي حول العالم في الترويج إلى أعمالهم، وزيادة أعداد المقبلين على الهجرة غير القانونية من بلدان شمال إفريقيا على غرار الجزائر، تونس والمغرب لإغرائهم بالقدوم إلى ليبيا حيث سيواجهون خطر الموت خلال رحلاتهم غير الآمنة عبر قوارب متهالِكة.
وبالرغم من التحذير الأممي، إلا أنه جاء متأخراً فالترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي من قبل شبكات تهريب البشر استخدم مبكراً، فبعض الصفحات الشهيرة لدعايات مهربي البشر معروفة بشكل واسع بين المهتمين كصفحة “الهجرة من ليبيا إلى إيطاليا بر الأمان”، وهي مجموعة مقفلة افتتحت مطلع عام 2015 وأقدم المشرفون عليها على إغلاقها نهاية العام الماضي بعد عدة تقارير صحافية رصدت أعداد متابعي القروب ومشاركته في الترويج لهذه التجارة.
لكنها ليست المنصة الأولى والأخيرة، فهناك العشرات غيرها بعضها لأشخاص يحملون أسماء حركية تنشط أحياناً وتختفي في فترات أخرى، وبعضها في شكل مجموعات مغلقة توفر خدمات الاتصال والاستفسار بين الراغب في الهجرة والمهرب.
بل تقوم بعضها بعرض صور دعائية كصور القوارب المستخدمة في التهريب، وصور أخرى تظهر وصول مجموعات هاجرت إلى شواطئ أوروبا أو استقبلتهم سفن الإنقاذ الدولية، بل بصراحة شديدة تعلن بعضها عن مواعيد الرحلات وتدعو المهتمين للاتصال عبر الرسائل الخاصة للاتفاق على الأسعار ومكان الانطلاق.
“الهجرة من ليبيا”.. من أشهر هذه المجموعات المغلقة يشرف عليها جزائري يدعى Seddam بالإضافة لـ”إيلين” الجزائرية والليبيين “سفيان” و”لقمان الزواري” والأخير تخرج في كلية الهندسة عام 2014، يبدو أنه الفاعل في هذه المجموعة إذ تشير تعليقات الأعضاء إلى استفادتهم من ردوده على الخاص في تحديد أماكن انطلاق القوارب والتفاوض حول الأسعار.
وبحسب بيانات المجموعة فإنها أنشئت قبل 3 سنوات، وتتوفر على أكثر من 12 ألف عضو وحتى تاريخ كتابة هذه المادة فإن 6 تعليقات جديدة فيها، مما يشير إلى استمرار نشاطها.
وبالإضافة للمجموعات المقفلة، هناك صفحات ترويجية أخرى مفتوحة للجميع من أشهرها “قوارب الهجرة من ليبيا إلى إيطاليا”، ويشير آخر إعلان فيها يوم 13 من الشهر الجاري إلى استمرار نشاطها هي الأخرى، وتعرض الصفحة مواعيد انطلاق قوارب الهجرة دون تحديد السعر أو مكان الانطلاق، حيث يطلب صاحب الصفحة من زواره الاتصال به على الخاص.
الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي بالنسبة لمهربي البشر لم تتوقف عند هذا الحد فبعضها ينشر فيها أرقام المهربين على تطبيقات “فايبر” و”واتساب” وتطبيقات أخرى، ليكون المهرب على اتصال بالمهاجرين خلال رحلتهم لترشيدهم حول كيفية قيادة القارب وإعطائهم إحداثيات الاتجاهات أثناء الرحلة، كما يستقبل عبرها صورهم بعد وصولهم لشواطئ أوروبا ليستفيد من نشرها للدعاية لرحالات أخرى.

التحرير/ وكالات

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق