العالم

القصة الكاملة  لاختفاء خاشقجي 

 

واشنطن/ إسطنبول.. جمال يعود إلى وطنه القديم

كانت الشمس تستعد للرحيل، وطائرة الخطوط التركية القادمة من واشنطن، تهبط في مطار أتاتورك في العاشر من سبتمبر/ أيلول و2018، في تمام الخامسة مساء.

على متنها كان جمال خاشقجي، الصحفي السعودي المرموق، يفكر في محطته المقبلة بثقة وأمل. هو الآن يستعد للزواج والإقامة الدائمة في اسطنبول، محطته الثانية في المنفى بعد الولايات المتحدة. كان مدعوا للحديث في حلقة نقاشية بأحد المراكز البحثية، لكنه قرر البقاء أقل من شهرين لإنهاء إجراءات الزواج من السيدة خديجة جنكيز.

أحد هذه الإجراءات كان الحصول على وثيقة من قنصلية السعودية، تفيد طلاقه من زوجته الأولى. عندما راجع سفارة السعودية بواشنطن للحصول على الوثيقة بحكم إقامته هناك، طلبوا منه مراجعة القنصلية باسطنبول، كما لو أن الموضوع مخطط له مسبقا. قرر الاستعانة بمحاميه، لكن القنصلية في اسطنبول اشترطت حضوره بشخصه.

قبلوا أوراقه، وطلبوا منه الحضور لاستلام الوثيقة يوم الجمعة 28 سبتمبر.

في الحلقة النقاشية التي تحدث فيها، قدم ملاحظات بشأن التحولات التي يخضع لها الإسلام السياسي في اللحظة الراهنة، وعن حملة تقودها إدارة ترمب ضد الإسلاميين، وعن ضرورة فتح قنوات اتصال مع واشنطن لتوضيح الصورة.

وهو ينهي كلمته كانت الموسيقى تأتي من حفل زفاف بقاعة مجاورة بالفندق، فقال: هكذا تنتهي الجلسة، وألف مبروك للعروسين.

وضحك الحاضرون.

خارج القاعة تحدث لزملائه عن التغيير الكبير الذي تشهده المملكة، قال إن “بن سلمان يعيد تعريف الأعمدة الثلاث للحكم في السعودية، العلاقة مع علماء الوهابية، وتماسك أسرة آل سعود، وإنفاق الدولة على رعاياها. لكن يبقى البيت الملكي قائما على أعراف قوية، وأهمها احترام من يتولى السلطة”.

عاد مرة أخرى إلى القنصلية يوم الجمعة 28 سبتمبر/ أيلول.

انتظر ساعة تقريبا، ثم أخبروه أن الوثيقة ليست جاهزة، وعليه الحضور بعد أيام.

صباح اليوم التالي كان في لندن للمشاركة في ندوة عن مستقبل السلام بعد 25 عاما من اتفاقية أوسلو.

من هناك اتصل بالقنصلية أولا ليتأكد من أن الوثيقة المطلوبة جاهزة.

طلبوا منه الحضور في الواحدة والنصف ظهر الثلاثاء لاستلامها، فغادر لندن إلى اسطنبول.

أقر خاشقجي لبعض أصدقائه وقتها أن لديه بعض الشكوك من التعامل مع القنصلية، لكن كان يقول: هذه بلدي أثق فيها ولا أظن أن يكرروا معي ما فعلوه مع أمراء ومعارضين اختطفتهم السعودية من الخارج، ولم يسبق أن تلقيت تهديدات من هذا النوع.

ظهر الثلاثاء 2 أكتوبر/ تشرين أول 2018، ترك جمال خاشقجي هاتفه المحمول مع خطيبته خديجة جنكيز، وتواعد معها أن يلتقيها بعد أن ينهي معاملته، في مكان قريب من مقر القنصلية. عند باب القنصلية قال خاشقجي لخطيبته إذا لاحظتِ حدوث شيء ما، اتصلي بمستشار رئيس حزب العدالة والتنمية ياسين أكتاي، وكذلك بالجمعية الإعلامية للعرب والأتراك وأخبريهم بذلك، حسبما روت السيدة خديجة.

وكانت المرة الأخيرة التي يظهر فيها جمال، قبل أن يتحول إلى خبر غامض يشد انتباه العالم بأسره.

 

اختفاء في القنصلية

انتهى الدوام الرسمي ولا يوجد أحد بالداخل

خديجة جنكيز “باحثة تركية مهتمة بالشأن العُماني”، كما تعرف نفسها على موقع تويتر. ولديها بحث بعنوان “التعايش المذهبي في عمان بعهد السلطان قابوس.

بعد مرور ثلاث ساعات لم يظهر جمال، فذهبت خديجة إلى القنصلية.

أحد رجال الأمن التركي قال لها: لا يوجد أحد بالداخل، وربما خرج جمال دون أن تلاحظي.

اتصلت بالقنصلية هاتفيا، فخرج لها شاب سعودي وقال: لا يوجد أحد بالداخل، انتهى الدوام الرسمي ولا داعي للوقوف أمام المبنى.

تنفي خديجة أن مسؤولي القنصلية سمحوا لها بالبحث عن خطيبها بالمبنى.

اختفى جمال عن العيون، لكنه أصبح ملء السمع والبصر، عندما وصلت قصة اختطافه لوسائل الإعلام، وشبكات التواصل، عبر قارات العالم الست.

اختفى جمال، وتضخم الغموض وعلامات الاستفهام.

هل مازال داخل القنصلية أم خرج منها؟

هل تم نقله إلى السعودية؟

هل هناك التباس ما، ينقشع عن عودة الرجل وبراءة القنصلية من دمه؟

وسط غبار الاحتمالات ظهرت بوادر الحقيقة المؤلمة.

  • المصدر: arabicpost

تعليق

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق