أقلام

الهروب الكبير – الحلقة الأولى

الساعة السادسة إلا ربع صباحا، حين رن هاتف الوزير الأول لجمهورية جزيرة الكنز الواقعة في شمال قارة أطلنطس الغارقة، الموسيقى المزعجة لهاتف النقال للوزير الأول السيد -كيران أومايا- جعله يفتح عيينه المثقلة بالنعاس بغضب وتأفف ..
– ألو من معي ..
– صباح الخير معالي الوزير الأول معك وزير شؤون المعابد والديانات الوثنية..
– لماذا تتصل بي في هذا الوقت أيها الوزير الوقت مبكر جدا وأعتقد أن وراءك أخبارا لا تبشر بالخير ..
– بل هي الكارثة معالي الوزير .. إنها الكارثة ..
– هل مات الملك رد الوزير الأول للجمهورية الواقعة شمال قارة أطلنطس الغارقة ..
رد وزير المعابد والديانات الوثنية السيد نمرد سيسا ..
– لا معالي الوزير ، ولكن الشعب اختفى من المعابد فجر هذا اليوم كل المعابد لم يدخلها أي مصل هذا لم يحدث في بلادنا أبدا
استعرب الوزير الأول لتلك الجمهورية، لا أفهمك كيف عرفت ان الشعب لم يتوجه فجر اليوم للصلاة في المعابد، أنت تتحدث كلاما غير معقول ..
– سيدي الوزير الأول لقد اتصل بي العديد من رؤساء المعابد، حيث لم يستجيب أي مواطن لنداء الصلاة فقط رؤساء المعابد وجدوا أنفسهم يؤدون الصلاة وحدهم .. هناك أمر خطير معالي الوزير ربما هناك عصيان أو تمرد قد بدأ الآن ونحن لا نعلم، أو انقلاب عسكري ولا احد يدري ..
هذه الكلمات وقعت كالصاعقة على رأس الوزير الأول، قطع الخط، بسرعة ونظر إلى ساعته، كانت الساعة حينها السادسة، رفع سماعة الهاتف مرة أخرى واتصل إلى أحد عيونه في الحزب، كان الهاتف يرن دون رد، ثم أعاد الاتصال بعضو من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب، رد هذا الأخير بتثاقل .
– أهلا سيدي الوزير الأول ..
الوزير الأول دون مقدمات، ماذا يحدث في البلاد السيد النائب، هناك أمر يحدث..؟
رد عضو مجلس الشيوخ
– لماذا ما الذي وصلك ؟
قال الوزير الأول:
– البلاد خالية على عروشها ولا توجد أي حركة في الشوارع، أنا أعرف الآن أنك في شقة عشيقتك من فضلك انظر من الشرفة وانقل لي جو الشارع، فكما تعلم أنا قصري معزول عن الشعب، والمرة القادمة اختر عشيقة ليست مصابة بالشخير خلي عندك ذوق يا أخي، لم يعقب النائب ببنت شفة وتوجه رأسا إلى الشرفة وأطل منها وهاتفه ما يزال على أذنه، نظر يمينا ثم يسارا أطال النظر في أقصى الشارع، ولكنه لم يرى أي حركة السيارات مركونة في الأسفل الطريق خالية المحلات التجارية والمقاهي مقفلة، رغم أن الساعة كانت تشير إلى السادسة وعشر دقائق والشارع في مثل هذا الوقت كان يوجد فيه نوع من الحركة حتى في يوم العطل لكن هذه المرة وكأن الناس اختفوا أو اعتكفوا في البيوت .
واصل النائب الكلام مع الوزير الأول وعلامات القلق بادية في صوته ..
– سيدي الوزير الأول .. ثمة شيء حدث لا أثر للناس ..
وكأن الوزير الأول لم يهضم هذا الأمر، ورد عليه ..
– ربما الوقت ما يزال مبكرا …؟
– لا سيدي، انه الوقت الذي يتجه فيه الكثير من الموظفين والعمال الى وظائفهم، والمقاهي منذ عرفتها وهي تفتح قبل هذا الوقت بكثير لكن اليوم لا شيء يدل على أن هناك حياة تدب في الشوارع..
مرة أخرى استفسر الوزير الأول
– ربما الشارع تم غلقه بسبب الأشغال ..
– لا توجد أي أشغال يا معالي الوزير الأول، حتى ولو كان هناك أشغال ربما تتوقف السيارات ولكن ليس المارة ..
أغلق الوزير هاتفه في وجه النائب، وبحث عن جهاز التحكم وأشعل التلفزيون لعل وعسى يجد خبرا يفسر له ما يحدث، لكن كل القنوات كانت تعيد أخبار الأمس وزاد قلقه أكثر وتوتره، الوقت يمر ولا اثر للناس ولا لحركتهم .. ما الذي حدث في هذه البلاد صرخ الوزير الأول حتى استيقظ جميع من في القصر ..
اتصل بسائقه الخاص حتى ينقله إلى قصر الحكومة ويتابع الأخبار من هناك ويجتمع مع وزرائه، ولكن الهاتف مقفل، صرخ مرة أخرى
– هو مفصول من عمله..
شكل رقما آخر واتصل بمدير مكتبه ولكن هاتفه كان يرن دون رد ..
لم يحدث هذا معه من قبل فهل استبعده الملك من الحكومة ؟ هذا السؤال كان يثير الكثير من الشك والريبة في نفسه، ولكن لقد تم استبعاده أكثر من مرة ولم تكن الأمور على هذا النحو ..
يتبع ../ ..

إهداء : إلى كل الأرواح التي ابتلعها البحر والى كل الأرواح التي تنتظر مصيرها هنا .. إلى كل الحراقة .. إلى كل الشباب الجزائري
هذه الأحداث الخيالية لا تمت بصلة لواقع أي دولة وأي تشابه بين الأحداث هو مجرد صدفة مقصودة ..

 

بقلم محمد دلومي

 

 

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق