ميديا

بقلم فيصل شيباني.. “مسلسل الخاوة” عمل بدون روح

مسلسل الخاوة
مسلسل الخاوة

لا يمكن أن يصنع النجوم وحدهم العمل الفني، يقول المخرج المصري الكبير الراحل يوسف شاهين عندما سئل ما هي اهم عناصر العمل السينمائي أو التلفزيوني فرد يوسف شاهين :” السيناريو ثم السيناريو ثم السيناريو”، وفي العادة السيناريو يكتب ثم يقوم المخرج باختيار الممثلين الذين يتناسبون مع شخصيات العمل، ولكن في مسلسل “الخاوة 2” العكس هو الذي حصل، حيث لا تستغرب أن تسمع أخبارا في بعض المواقع عن التحاق الممثل الفلاني بأسرة العمل شهرا قبل عرضه أو حتى اقل من هذا، فهنا ندرك أن السيناريو كتب تحت الطلب وهذا الامر جلي وواضح جدا من خلال الاختلالات الكبيرة التي ظهرت على مستوى الكتابة والحوار.
الجزء الثاني من مسلسل “الخاوة” لم يكن عند مستوى جزئه الاول، حيث ظهر منفصلا وكأنان أمام قصة أخرى تختلف تماما عن قصة شطره الاول، ربما انسحاب الممثل الرئيسي حسان كشاش وضع طاقم العمل في ورطة فجعلهم يتخلصون منه في الحلقة الاولى عبر ترتيب مقتله داخل السجن بطريقة فجة وساذجة تعكس قصر النظر عن كاتبة السيناريو التي كان يسمكن لها ان تصنع بعض التشويف من خلال ترك قصته مفتوحة وجعل المشاهد يبحث وينتظر البطل حسان كشاش، فمقتل البطل لم تظهر اسبابه الى غاية الحلقة 12 عندما كشف “عز الدين القطعة” الذي يؤدي دوره “عز الدين بارك” أن قتله لحسان كشاش بسبب الصراع حول سوق الدواء ومافيا المال وهي الحجة الغير مقنعة وجاءت باهتة.
تدور الحلقات الاولى من العمل الى غاية الحلقة السابعة في السجن، حيث يتواجد البطل “عز الدين القطعة” في ريتم بطيء ونفس المشاهد تتكرر مع بعض محاولات اغتيال “عز الدين القطعة ” من طرف أخيه “سليمان” الذي يؤدي دوره الممثل الجزائري المقيم في فرنسا سليمان الدازي الذي يحاول الثأر لابنه المقتول على يد احد رجال اخيه “سليمان القطعة”، ولكن هذا الاخير انقد مرتين من طرف اصدقائه في السجن “فريد” و “موسى” اللذان دخلا السجن واصبحا صديقين لعز الدين القطعة، كما سيهربان معه من السجن لاحقا.
الهروب من السجن كانت على طريقة الافلام الامريكية مثل فيلم “فاست فوريوس 7” وغيرها من الاعمال الاخرى، حيث يقوم رجال “عز الدين القطعة” باعتراض موكب السجناء في احدى الطرق الفارغة ويقومون بتهريب السجناء، ولكن المفارقة العجيبة أن موكب السجناء كما هو معروف يسير برفقة الشرطة ورجال الدرك لتأمينه من مثل هذه العمليات، ولكن صاحبة السيناريو ترى العكس وأن الموكب يسير بدون مرافقة أمنية ما يسهل عملية اقتحام المركبة التي تقل السجناء ويتم تهريبهم ومنها الوجهة الى الصحراء التي كانت محفوفة بالمخاطر مع إصابة بليغة لـ”فريد” الذي يؤدي دوره عارض الازياء محمد رغيس، حيث جاء أداء الاخير تكلفا يعكس أن بعيد عن التمثيل وذلك من خلال الحضور الشاحب في الحوارات والاداء الغير مقنع ناهيك عن حواره الضعيف داخل العمل وصعوبة فهم كلامه بسبب مخارج الحروف الغير سليمة، وهذا لبيس مشكلة رغيس فقط بل حتى سليمان الدازي لم يكن احسن من رغيس بكثير بسبب ادائه البارد الذي يرجع الى مشكل اللغة لانه مقيم في فرنسا، حيث يحس المشاهد ان “سليمان” يقول ما يحفظه من حوار ولا يؤدي ولا ينفعل ولا يقدم الاضافة التي كانت مرجوة منه من طرف طاقم العمل الذي عول عليه لتعويض حسان كشاش، كما أن جمال بارك كذلك المعروف بأدائه القوي لم يكن أداؤه الى الحد الذي كان منتظرا منه ونفس الشيء حصل معه وهو مخارج الحروف ومشكل اللغة الذي بدا واضحا جدا.
حاولت كاتبة السيناريو اللعب على هامش القصة الرئيسية من خلال خلق عناصر أخرى في العمل مثل قصة الشباب المنتحر الذي أدى دوره ببراعة الممثل الشاب “عبد القادر سليماني”، حيث أعطت عفوية الممثل وحواره مع أصدقائه داخل السجن حيوية أخرى للعمل كسرت نوعا ما الروتين الذي كان موجودا، ولكن صاحبة السيناريو اختارت ان ينتحر الشباب في مشهد طراجيدي غريب نوعا ما، ويمكن القول ان مشهد الانتحار والمسافة التي صعد اليها الشاب للانتحار ليست عالية ما يطرح السؤال حول هذا الخيار من طرف المخرج والارتباك الذي وقع فيه في هذه اللقطة.
هامش آخر تم التركيز عليه في العمل وهي قصة عامل النظافة الذي سقط في احدى شركات عائلة “مصطفاوي” ما يدفع ابنة العمل للبحث عن الانتقام من العائلة من خلال دخولها للبيت للعمل كخادمة سعيا منها للثأر من عائلة مصطفاوي المتسببة في ما حدث لوالدها، تؤدي دور الخادمة “صبرينة” سهيلة معلم، التي لم تقدم الشيء الكثير وبقيت حبيسة دورها “بيبيشة” الذي شكل لها قيدا في الأداء.
تدعيم العمل بوجوه جديدة كان سلاحا ذو حدين ففي الوقت الذي تألق فيه ممثلون في صورة عبد القادر جريو الذي يؤدي دور “موسى”، وإيدير بن عيبوش في دور “نبيل” إلا أن العديد من الممثلين الآخرين في صورة “محمد رغيس” و “سهيلة معلم” وغيرهم لم يقدموا ما كان مرجوا منهم، ويحس المشاهد كأن العمل فيه ازدحام كبير وفوضى غير مدروسة والممثلون ضائعون في بعض الأحيان نظرا لغياب التنسيق في السيناريو، ويجد المشاهد نفسه ضائعا، فحتى الدور الذي منح لالياس سالم لم يكون جيدا نظرا لحجم الفنان سواء في التمثيل والإخراج، ويمكن اعتباره إساءة لهذا الوجه الشاب في السينما الجزائرية، في حين كان أداء شيرين بوتلة وزهرة حرجان ومنال جعفر مقبولا ومقنعا، أما الممثلة فيزية توقرتي فالظاهر أنها فهمكت مسالة قوة الشخصية والكاريزما بشكل خاطئ لأن الصراخ طول الوقت ليس من مؤشرات قوة الشخصية.
العديد من المشاهد غير مبررة في العمل خصوصا قصة “مروان” و”صارة” التي خطفت وتدخل هو لإنقاذها فأصيب بضربة سكين ولكن في الاخير تنكر الحادثة بأنها هي من تم خطفها، لتنتهي علاقتهما وتدخل في علاقة أخرى مع مفتش الشرطة الذي كان يبحث في القضية، هذه القصص مستنسخة وبعيدة كل البعد عن البيئة الجزائرية، كما أن قضية هروب “عز الدين القطعة” من السجن ثم بقاؤه حرا طليقا في بيته لا توجد شرطة تبحث عنه ولا أي شيء وكأننا في دولة اللا قانون، ونفس الشيء مع القصص الغريبة حيث يكلف “سليمان” ابنته الطبيبة بمعالجة “فريد” المصاب، وهي التي كان من المقرر ان ترجع الى العاصمة لمزاولة الامتحانات ولكن في الاخير تبقى لفترة طويلة في البيت لمتابعة الحالة الصحية لـ”فريد”.
من ناحية الصورة كان الجزء الاول من العمل اكثر جمالية، ورغم ان اغلب احداث الجزء الثاني تسير بين العاصمة والصحراء الشاسعة والجميلة إلا ان المخرج لم يلعب الخاصية، وحتى في الحلقة الثامنة بعد الهروب من السجن والمشي في الصحراء بعد تعطل السيارة، حيث لم يلعب المخرج على زوايا تصوير متعددة لكسر الرتابة والروتين في اللقطة التي فاقت 20 دقيقة ابقى المخرج على زاوية تصوير واحدة للثلاثة الهاربين وهم يمشون وسط الكثبان الرملية فلا زاوية واسعة ولا ضيقة لرصد معاناتهم وضياعهم وسط الصحراء الواسعة.
يمكن القول أن الجزء الثاني من مسلسل “الخاوة” لم يكن في مستوى الجزء الأول بالنظر للعديد من المعطيات أهمها الكاستينغ والسيناريو وغياب السير الدرامي للأحداث، وغياب مؤشر عن بيئة العمل والقصة في حد ذاتها، حيث تحس بأنه عمل بدون روح.

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق