قراءات

بن مهيدي وأحمد باي.. الحرب الباردة

عاشت الساحة الثقافية والسينمائية الجزائرية مؤخرا جدلا واسعا، وسال الكثير من الحبر حول فيلمين على وجه الخصوص، هما فيلم “أحمد باي” وفيلم “بن مهيدي”، وتشكل فريقين حول كل منهما، طرف انتقد خيارات منتجي “أحمد باي” ضد أصحاب العمل، أما “بن مهيدي” فدخل مخرجه في صراع مع من منع عرض الفيلم ، وساند ذلك، وبتزامن القضيتين، تصادما أصحاب الفيلمين، وتبادلوا الاتهامات، علنا وسرا.
فيلم أحمد باي، وعلى رأسه المنتجة “سميرة حاج جيلاني” وكاتب السينالريو “رابح ظريف”، لمحوا إلى أن “بشير درايس” مخرج فيلم “العربي بن مهيدي” كان طرفا في الحملة التي انتقدت فيلمهم، خاصة ما أثير حول قضية إسناد دور “الداي حسين” إلى الممثل الفرنسي “جيرارد دي بارديو” وما تبع ذلك من قراءات، ربطت الخيار بالفضائح الأخلاقيةالتي تلاحق النجم الفرنسي، ومواقفه من الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، هنا المنتجة سميرة والسيناريست أشاروا إلى أن “من منع فيلمهم بعد صرف ميزانية ضخمة عليه، يحاربون عملهم”، قاصدين بذلك مخرج بن مهيدي.
المخرج “بشير درايس” وما آل إليه فيلمه “بن مهيدي” بعد رفض وزارة المجاهدين، عرضه، بحجة أنه يتنافى مع الرؤية الرسمية، ولم يحترم الحقائق التاريخية حسب الوزارة، المخرج هو الآخر، اتهم منتجي فيلم “أحمد باي” بتعطيل عمله وأنهم طرف في هذه الحملة التي طالته وطالت فيلمه المنتج بالشراكة مع وزارة المجاهدين ووزارة الثقافة، خاصة أن المنتجة “سميرة حاج جيلاني” والسيناريست “رابح ظريف” تربطهم علاقة قريبة بوزير الثقافة “عز الدين ميهوبي”، ولم يتردد “درايس” في التصريح بأن مشكلته شخصية، وهي مع وزير الثقافة، في حين ان هذا الأخير نفى ذلك، وقال أن قرار المنع جاء من وزارة المجاهدين، المخولة لمثل هكذا قرارات، وفقا للعقد.
حرب التصريحات بين الطرفين هدات في الأيام الأخيرة، لكنها كانت على أوجها قبل ذلك، وتشكل خندقين حول كل عمل، كلاهما أطلق الاتهامات في وجه الآخر، برر خياراته دفاعا عن العمل.
ويمكن اعتبار ما رافق “أحمد باي” و”بن مهيدي” سابقة في تاريخ السينما الجزائرية، حيث لم يعش القطاع جدلا مماثلا حول عمل لم يعرض بعد، هذه الزوبعة غذاها ما تعيشه الساحة الثقافية من عرائض ضد ومع مسؤولي الوزارة الوصية في زمن التقشف.
– أوراري م

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق