أقلام

بين رونالدو وفلوبير.. أن يكون الاشتغال خارقا

صحيح أنها مجرد كرة لا يجب التعصب لها لكن الذي يبدع في أي مجال و يصل به مستويات خرافية يستحق الاعجاب بالتأكيد، رونالدو في الأصل و كمادة خام ليس موهبة “خارقة” مثل مارادونا، بيلي، زيدان و لا حتى ميسي منافسه اللدود لكنه عوض نقص الموهبة الخارقة بالاشتغال “الخارق” (بالمقابل يتفوق رونالدو على ميسي في أناقة اللعب و ذلك جزء من متعة اللعبة) و هوسه بأن يكون الأفضل و الأجمل في الأداء و الأقوى يستحق اعجابا مضاعفا (بغض النظر عن طباعه كشخص و حكاية غروره و نرجسيته و التي هي أقرب لوسيلة دفاعية يواجه بها ضغط الصحافة و هجوم الآخرين ضده)، أردت ربط ذلك في المجال الأدبي بما قاله الروائي فارغاس يوسا عن الأديب الفرنسي الكبير فلوبير حين وصفه أنه في الأصل قليل موهبة لكنه اشتغل “اشتغالا خارقا” ليصبح أديبا عالميا و لم تكن الكتابة عنده “قدرة طبيعية” مثلما كانت عند ستوندال أو الكسندر دوما، يوسا نفسه نتاج اشتغال و انضباط أكثر منه موهبة خام مثل ماركيز مثلا، الموهبة في كل المجالات ضرورية لكنها لا تكفي عندما يكون صاحبها كسولا أو ذو عقلية محدودة أو هزيل طموح أو فاقد الرؤية و العمق و نرى ذلك في عدد من الشباب الذي يظن أن قدرته على اللعب باللغة في بعض النصوص و المناشير تؤهله ليكون روائيا أو قاصا ناجحا و يصدم بعد إصدار عمله أنه دون المستوى، أنك “تجونغلي” (تتلاعب) باللغة يبقى مجرد استعراض طالما لم تتعلم “هندسة النصوص” و بناء الفقرات و العبارات المؤثرة التي تخدم جمالية و معنى النص نفسه في سياقه هو كما تبنى الهجمة المؤثرة في الكرة وفق المباراة و أحداثها و مسارها، باختصار أنك تجونغلي باللغة لا يؤهلك أبدا أن تكون لاعب أدب مميز حيث الابداع هو الجمع بين العمق و الفعالية و المتعة و لو يبذل الأدباء و المثقفون عندنا ربع مجهود رونالدو في الكرة لكان وضع الساحة الأدبية و الثقافية مختلفا و مختلفا جدا، لا علينا من الأدب و الثقافة، كان هدفا مدريديا رائعا.

– بقلم الكاتب محمد بومعراف

 

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق