قراءات

حين أعطت الجزائر  لفرنسا استقلالها

الباحث الأمريكي "ماتيو كونلي":

“فرنسا لم تقدم للجزائر استقلالها.. بل الجزائر هي من قدمت لفرنسا حريتها” هي الفكرة التي خلصت إليها مداخلة المؤرخ الأمريكي ماتيو كونلي، في صالون الجزائر الدولي للكتاب، والتي كان موضوعها “حرب الجزائر والديبلوماسية.
ماتيو كونلي صاحب كتاب “سلاح جبهة التحرير السري.. كيف خسر ديغول حرب الجزائر” قدم بمناسبة ذكرى اندلاع 01 نوفمبر المجيدة، مقاربة أخرى لمسار استقلال الجزائر، وكيف حاصر الثوار، المستعمر الفرنسي على الساحة الدولية، وعزلوها عن حلفائها بفضل حنكة قادة الثورة، لتجد باريس نفسها تتخبط في دوامة سياسية ودبلوماسية لم تخرج منها إلا بعد ان انتزعت الجزائر استقلالها انتزاعا، لا كما تروج له الرؤية الفرنسية التي تدعي أن ديغول هو من قدم الحرية للجزائريين على طبق، الباحث في التاريخ ماتيو كونلي، وبتتبعه مسار الكفاح الديبلوماسي للجزائريين، قدم الأدلة الدامغة لعمل دبلوماسي من أعلى مستوى، قام به الجزائريون في الأمم المتحدة، في سياق تاريخي معين شهد نمو الحركات التحررية آنذاك.
وأكد “ماتيو كونلي” أن تبني جبهة التحرير الوطني العمل السياسي، والحراك الدبلوماسي، كان ضربة قاسية للاستعمار الفرنسي، ومنعرجا للثورة الجزائرية، وأوضح أن الوثائق الفرنسية، تأكد أنها كانت متخوفة وحساسة أمام الخسائر السياسية، ولم تكن تولي أهمية للخسائر البشرية في ساحات المعركة، وأشار المتدخل إلى ” لجنة الخارج الثلاثية المتكونة من أحمد بن بلة، أمحمد خيذر وحسين آيت أحمد والتي كانت مهمتها تدويل القضية الجزائرية وجلب التعاطف العالمي مع قضية الشعب الجزائري”.
وتطرق ماتيو إلى “تسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال الأمم المتحدة في سبتمبر 1958 دخول الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية المحفل الدولي من خلال مشروع لائحة اعترفت بموجبها الجمعية العامة بحق الشعب الجزائري في الاستقلال”.
وأكد المتدخل أن الكفاح الديبلوماسي الجزائري حقق انتصارات حاسمة ومتتالية، وتظهر ملامحه في تخلي أمريكا عن دعم فرنسا وسياستها الاستعمارية، ونظرا لنمو حركات التحرر، وجد فرنسا نفسها في عزلة دولية، وانحازت غلى الدول المناهضة للقوى الكبرى، كمحاولة للمراوغة.
وقال الباحث الأمريكي ” وجه إيزنهاور سنة 1958 رسالة الى فيليس غايار رئيس الحكومة الفرنسية يؤكد فيها تأييد أمريكا للدول العربية المناهضة للشيوعية و في مقدمتها، وأنه وتبعا لذلك تنظر أمريكا لمشكلة الشمال الإفريقي و ترغب في حل القضية الجزائرية.. وأن لجوء فرنسا الى مجلس الأمن لن يكون له أي نتيجة…”.
ماتيو كونلي أوضح ان هذه المعطيات الجديدة وضعت فرنسا في أزمة سياسية خانقة على المستوى الداخل والخارجي، وأدت إلى عودة شارل ديغول إلى مسؤولياته السياسية.
صاحب كتاب “سلاح جبهة التحرير السري.. كيف خسر ديغول حرب الجزائر” لم يغفل دعم الرئيس الأمريكي “جون كينيدي”، أن هذا الأخير حسبه، فهم أهمية القضية الجزائرية دوليا، وحتى داخليا في أمريكا لتكون ورقة سياسية في يده، كما أشار ماتيو كونلي إلى أن الثوار الجزائريين كانوا على قدر من الوعي والعبقرية الديبلوماسية، وتحكم كبير في أدوات الدعاية والتأثير آنذاك، حيث رافق هذا المسار، عمل إعلامي جبار، باستعمال الصورة كدعامة لنقل حقيقة القضية الجزائرية نحو الرأي العالمي.
هذه الانتصارات السياسية والديبلوماسية التي رسخت أحقية وعدالة القضية الجزائرية، دوليا، جعلت فرنسا مقيدة دوليا، ولم تتحرر من هذه القيود إلا عندما أنتزع الجزائريون حريتهم.

  • أوراري محمد

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق