ثقافة

مسرحية “بهيجة”.. انتقاد للحجاب

بجلبابها الأسود الذي لم تنكشف منه إلا عيناها التعيستان، تقفت بهيجة على ركح المسرح، لتجسد معاناة امرأة جزائرية، وجدت كيانها أسيرا للخطاب الديني المتعصب الذي تنامى خلال أواخر سنوات الثمانينات، والعشرية التي تلتها من القرن الماضي، وروت جرحها ما كابدته عبر مسرحية بهيجة للمخرج زياني شريف عياد، عن نص أرزقي ملال المقتبس من رواية “من دون حجاب ومن دون ندم” لليلى عسلاوي.
وستشارك “بهيجة” في فعاليات الدورة 19 لأيام قرطاج المسرحية بتونس، وذلك من خلال تقديم عرضين يوم السبت 09 ديسمبر 2017 .
المسرحية للأسف أدانت الحجاب، واتخذته رمزا للقمع والأسر، الأمر الذي كان ممكنا تفاديه، حيث انحاز المخرج بشكل كلي لفكرة النص الأصلي حين جسده ركحيا، ولم يتخذ عناء تلطيف ذلك الاتجاه، والخروج من دلالة أن لباس المرأة الشرعي ليس بالضرورة تقييد لحرياتها، من هذا المنطلق اتكأت المسرحية بشكل كلي على نص خلال ما يقارب الساعة من عمر العمل.
بهيجة (نضال) تروي قصة أم وزوجة خلال العشرية السوداء، ألبست قهرا الرداء الأسود الذي أتاح لها فقط ما يمكنها من الإبصار، هذه الأخيرة تنقلت إلى فرنسا للقاء ابنتها نورية التي تزوجت بالفرنسي توما، سيرا على درب عمتها المجاهدة (تحمل ذات الاسم -نورية) التي هي الأخرى تزوجت بباتريك، وفي شوارع باريس تصلها رسالة من ابنها الذي انقطعت أخباره في أوربا، يعلمها أنه اهتدى إلى سبيل محاربة ما سماهم بالكفار في الأرض، وأعداء الله.
العمل الذي أنتجه المسرح الوطني رفقة مسرح القوسطو، رافع للمرأة الجزائرية التي وجدت نفسها ضعيفة في مجتمع غرق في العنف، وشتتته الخلافات السياسية والعقائدية، ووسط ديكور طغى عليه الأسود وإضاءة طفيفة، تأزمت الأحداث ومعها حياة بهيجة، لتصل إلى حد تساءلت فيه، هل هناك أمل، هلى ستزول غمامة الحزن والفتنة.
من جهة أخرى سلطت المسرحية الضوء على تجار الدين، الذين تباينت مواقفهم بتغير المصالح، ووفقا لترمومتر المال والمادة، كما انتقدت تائبي الجبال الذين حلقوا لحاهم، وارتدوا العصري ليلتحقوا بالبيع والشراء، وأيديهم لا تزال ملطخة بالدماء.
ورافق الفنانة نضال في تجسيد الشخصيات كل من نسرين بلحاج، عباس إسلام، ومراد أوجيت، أما السينوغرافيا فأشرف عليها أرزقي العربي، مع إضاءة مختار موفق.

أوراري محمد

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق