ميديا

منى.. حين يتاجر التلفزيون بالقاصرات

منى
منى

بثت قناة الشروق الجزائرية حلقة حول “اختفاء القاصرات” في برنامج خط أحمر، يوم السبت 25 فيفري، حيث تم استضافة الفتاة القاصر “منى” بوجه مكشوف، لتحكي قصتها كيف هربت من منزلها الفقير، وسيقت إلى الرذيلة والاستغلال عبر شتى ولايات الوطن، وهذا دائما بوجه مكشوف.. فما مصير منى القاصر، كيف سيقابلها المجتمع وجيرانها؟ كبطلة؟ أو كخطيئة؟ هل سيرحمها من حولها؟ وهل يحق للقناة التنشهير بقاصر وكشف وجها في الفضائيات؟ حتى لو قبلت المعنية ذلك، وسمحت أمها المغلوبة عن أمرها.
مباشرة بعد بث حلقة عودة منى إلى أمها بفضل برنامج “خط أحمر”، عجت مواقع التواصل بصور الفتاة، وانهالت التعليقات حول قضيتها، علما أنه في مثل هذه الحالات، الأولى أن تخضع الضحية إلى رعاية نفسية كثيفة، وتعزل عن كل ما قد يؤثر عليها سلبا، لكن هنا تم استضافة القاصر في بلاطو الشروق، وروت تفاصيل اغتصابها وكيف انتقلت من رجل إلى أخر، ومن ولاية إلى ولاية، وكيف انغمست في عالم الرذيلة، فما مصير منى؟ هلى ستمر في حيها مرور الكرام، هل سيستقبلها أهلاها في الأحضان، أليس هذا الظهور سيجعلها هدفا وفريسة سهلة للذئاب البشرية؟ الأكيد أن طاقم البرنامج سينتقل إلى قصص أخرى، وستجد منى وأمها الفقيرة راعية الغنم، أنفسهم وحيدين أمام مجتمع لا يرحم.
مقدمة البرنامج تقول أن هذا شيئ عادي، ولابد من عدم الخجل في الظهور لسرد مثل هذه الوقائع لأن الهدف أسمى!!!… أليس من المهنية أن يغطى وجه الفتاة على الأقل، مثلما تنص عليه أخلاقيات المهنة، التلفزيونات الجزائرية همها استقطاب أكثر كم من المشاهدين، على حساب مآسي الناس.. حقا “خط أحمر” ساهم في عودة تلك الفتيات، لكن إظهارهن هكذا بوجه مكشوف، هو سقطة فالعواقب قد تكون وخيمة، فأين سلطة الضبط السمعي البصري لوقف مثل هذه التجاوزات.
الظاهر أن القنوات الجزائرية تسير على خطى بعض التلفزيونات العربية، التي تتغذى من الفضائح وحتى المتاجرة في مأسي الناس.

  • أوراري م

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق