الحدث

هكذا أزيح ولد عباس من الأفالان

رن هاتف جمال ولد عباس، في حدود الساعة الحادية عشرة من ليلة الأربعاء، ليبلغه المتصل بأنه لم يعـد “مرغوبا فيه” بعد الآن على رأس حزب جبهة التحرير الوطني. هـذا الاتصال شكل صدمة قوية لـ”الطبيب”، تطورت إلى شبة نوبة قلبية مع ساعات الفجر، ونقل على إثرها إلى المستشفى العسكري بعـين النعجة في العاصمة، وفق ما نقلته “الخبر”.

توقف كل شيء في الأفالان بعدما وصل خبر نقل ولد عباس إلى المستشفى، كان هذا الخبر بالنسبة لأعضاء المكتب السياسي والقياديين المحيطين به “غير عادي”، فولد عباس كان دائم التباهي بصحته الجيدة أمام الجميع، وتظاهر بذلك أكثر من مرة في النشاطات الحزبية التي كان يشرف عليها شخصيا.

“ما به ولد عباس؟”، هي الجملة التي طبعت المشهد، أمس، في مقر حزب جبهة التحرير الوطني في حيدرة بأعالي العاصمة وخارجه، حتى وصل صداها إلى كل المحافظات والقسمات، وتهاطلت الاتصالات على مسؤولي الحزب للتأكد من صحة خبر “الوعكة الصحية”، خصوصا بعدما تم ربطها برحيل ولد عباس من قيادة الحزب.

الأفالان يتوشح بالسواد

خيمت خيبة الأمل على مقر الحزب العتيد وتوشح بالسواد منذ الساعات الأولى من صباح أمس، فأمينهم العام الذي استقبل بـ”كل حفاوة” وفدا عن مجموعة المصالحة من دولة مالي، وهو في أبهى حلة، ينقل على عجل بعدها بساعات قليلة إلى المستشفى العسكري بعين النعجة.بعد التعافي البسيط لولد عباس من الوعكة الصحية، توجه مباشرة من المستشفى نحو مقر الحزب في حدود الساعة الحادية عشرة، والتحق بمكتبه دون أن تظهر عليه علامات التعب.

وبقي ولد عباس بمقر الحزب حوالي ساعتين ونصف الساعة، التقى فيها أعضاء من المكتب السياسي كأحمد بومهدي وعبد المالك بوضياف وسعيدة بوناب ومدير ديوانه نذير بولقرون، ولم يوح لهم الأمين العام عن أي شيء عن رحيله، قبل أن يجمع أوراقه وأغراضه وغادر مبنى الحزب، وأبلغ قيادات الحزب بأنه متوجه إلى مقر مجلس الأمة، لكن الحقيقة أنه كان ذاهبا إلى بيته،فساعة رحيله دقت.

تضاربت المعلومات عن صحة رحيل ولد عباس وتحولت إلى مادة دسمة أشعلت منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية وقاعات تحرير الصحف المكتوبة، وبعد ساعات قليلة تأكد رحيل ولد عباس لكن بـ”طريقة غريبة”، تشير إلى أنه أودع إجازة مرضية مدتها 45 يوما.

بقي هذا الخبر أيضا محل تضارب، ولم يستطع بعض القياديين مقاومة ضغط توافد وسائل الإعلام، فخرج عضو بالمكتب السياسي يقول: “ولد عباس لا يزال أمينا عاما للأفالان، وكل ما في الأمر أنه تعرض إلى وعكة صحية وسيتناول الدواء اللازم وسيعود غدا إلى الحزب ونعقد معه اجتماعا ونتحدث فيه عن كل شيء”.

 

الدخول إلى “الجهاز” ليس كالخروج منه

هذا التصريح الذي كان يدلي به بومهدي بوضع مضطرب ووجه “مندهش”، أو كمن لا يقول الحقيقة، لم يكن مقنعا للصحفيين، فكان الكل مستعـدا للتربص بأي قيادي آخر يطل برأسه من داخل المقر للحصول على الحقيقة، فظهر عضو المكتب السياسي ووزير الصحة السابق، عبد المالك بوضياف، وما هي إلا ثوان حتى وجد نفسه داخل سيارته “لاغونا”، ممنوعا من التحرك بسبب محاصرته من طرف الصحفيين، لكنه استطاع الإفلات في المرة الأولى، ولم يستطع فعل ذلك في العودة وسقط في قبضة الصحفيين ولسانه يردد عبارة واحدة: “ما علاباليش”.

وفي غمرة التزاحم والتربص بين الصحفيين، تقرر إغلاق باب مقر الحزب نهائيا وأغلقت أيضا النوافذ، وبينما كان الصحفيون ينتظرون التحاق أو خروج “سكان” الحزب من الباب الرئيسي الموصد، بدأ القياديون التسلل من المستودع “خفية”، لكن نباهة بعض الصحفيين أحبطت مخطط “الهروب”، ومع ذلك كان الكل يتحاشى أن يحشر نفسه في مسألة بدت أنها أكبر من جمال ولد عباس الذي قال عن نفسه خلال تنصيب الرئيس الجديد للكتلة البرلمانية للأفالان منذ أيام: “أنا قمت بواجبي كمواطن ومجاهد وأخ وقريب ووفي للرئيس”.

الخروج من مقر الأفالان والدخول إليه أصبح مهمة صعـبة، فلابد من التوقف “قسرا” أمام الصحفيين، للتصريح بما يراه مناسبا عن الوضع الطارئ في “الحزب العتيد”، حتى لو لم يكن معنيا برحيل ولد عباس.

رئيس كتلة الحزب العتيد في مجلس الأمة، محمد زوبيري، لم يقنعه خبر وكالة الأنباء الجزائرية الذي نقلت فيه عن مصدر رسمي أن ولد عباس قدم استقالته من الأمانة العامة للأفالان لـ”دواع صحية”، وقال مصرا إن “ولد عباس في عطلة مرضية، وسيظهر فيما بعد إذا كان استقال فعلا أم لا”. مع العلم أن وكالة الأنباء لا تنقل أخبارا بمثل هذا الحجم إلا إذا تلقت إذنا بذلك، وهو ما حدث تماما.

همس وغمز.. والقادم مريب

ولم تهدأ الحركة أمام مقر الأفالان، بل زاد التوافد على الراغبين في معرفة ما يحدث، فاقتنع الكثيرون بأن المعلومة الصحيحة لا تنقل عبر الهاتف، وإنما بالتواجد في المقر، وبدأ نواب من الأفالان يلتحقون بـ “الجهاز” مثلما يسميه الأفالانيون، وقد سمعت “الخبر” نائبا يخاطب زميلا له بقوله: “جيت نعرف واش كاين”، فالكل مندهش ومصدوم ولم يصدق هذا التحول المفاجئ في حزب كان قد اختار بوتفليقة مرشــــحا له في رئاسيات 2019.

الألسنة الطويلة كان لها دور كبير في تنشيط المشهد الغريب، وتجمع قياديون فضلوا الدردشة خارج مقر الحزب، وجلهم يجزم أن ردة فعل ولد عباس على ما وقع بين الوزير الأول أحمد أويحيى ووزير العدل الطيب لوح، من تبادل اتهامات في الفترة الأخيرة، كانت القطرة التي أفاضت الكأس وقصمت ظهر “الطبيب”، لأنه أعطى انطباعا للرأي العام بأن الأفالان يدعم أويحيى في “حرب خفية”، خاصة أن ولد عباس تبرأ من لوح عندما أسقط عنه الصفة الحزبية لما فتح النار على أويحيى.

المصدر: الخبر

استقالة ولد عباس من الإفلان

تعليق

مقالات ذات صلة

إغلاق